السيد محمد تقي المدرسي
78
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وبالرغم من أن أخذ بعض هؤلاء ليس عدوانياً ، إلّا ان الضمان يلحقهم بسبب انه من المصاديق الخفية لقوله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ( النساء / 29 ) . لأنه بالنظر إلى ختام الآية ، حيث يقول سبحانه : إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ يبدو ان أي اكل مال لا يكون تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ يكون من الأكل بالباطل ، والله العالم . وعموماً يجب ان يرتفع عن المالك ما لحقه من ضرر ، وإلّا فإنه يكون مظلوماً ومتضرراً . جيم : الضرر والتعسف في استعمال الحق من أضر بغيره ، كان عليه جبر ضرره ؛ سواءً أضر بصورة مباشرة كما لو أتلف ماله ، أو بصورة غير مباشرة كما لو عمل عملًا تلف بسببه مال المتضرر . وفهم هذه القاعدة الشرعية ، من أدلة وجوب القسط في البعد الاقتصادي ، بحاجة إلى معرفة أن القسط يعني المحافظة على حقوق الناس ، ومن دون جبر الخسارة كيف تتم المحافظة ؟ وبتعبير آخر ؛ إن الاتلاف الذي لا يجبر ، يعتبر عند الناس ظلماً ، ولابد من أن يرتفع الظلم . وقد وردت أحاديث حول ضمان الذي يضر بأحد ، نذكر فيما يلي طائفة منها : 1 / من أضر بشيء من طريق المسلمين ، فهو له ضامن . « 1 » 2 / وفي خبر السكوني عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أخرج ميزاباً أو كنيفاً أو أوتد وتداً أو أوثق راية أو حفر شيئاً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب ، فهو له ضامن . « 2 »
--> ( 1 ) جاء هذا المضمون في صحيحة أبي العباس عن الإمام الصادق عليه السلام ( وسائل الشيعة / ج 19 / ص 180 - 181 ) ، وكذلك في صحيح أبي الصباح الكناني عنه عليه السلام ، وكذلك في صحيح الحلبي عنه ( راجع الروايات في كتابنا الفقه الاسلامي - قسم المعاملات / ص 46 ) . ( 2 ) ) ) وسائل الشيعة / ج 19 / ص 182 .